ابن عربي
74
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
تسعون ألفا كآساد الشّرى نضجت * جلودهم قبل نضج التين والعنب ولم تفتح من الوقت الذي أثبت فذكر ذلك في قصيدته ، وذكر منعتها وقوّتها فقال : من عهد إسكندر أو قبل ذاك فقد * شابت نواصي الليالي وهي لم تشب بكر فما انتزعتها كفّ حادثة * ولا ترقّت إليها همّة النوّاب فلما دخلها ومعه الرجل الذي بلّغه حديث الجارية قال له : سر بي إلى الموضع الذي رأيتها فيه ، فسار به ، وأخرجها من موضعها ، وقال لها : يا جارية هل أجابك المعتصم ؟ وملّكها العلج الذي لطمها ، والسيد الذي كان يملكها ، وجميع ماله . ومن سير عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ما حدثنا محمد بن إسماعيل ، عن عبد الرحمن بن علي ، عن محمد بن أبي طاهر ، عن الحسن بن علي الجوهري ، عن أبي عمر بن حمويه ، عن أحمد بن معروف ، عن الحسين بن الفهم ، عن محمد بن سعد ، عن يزيد بن هارون ، عن يحيى بن المتوكل ، عن عبد اللّه بن نافع ، عن أبيه ، عن ابن عمر قال : قدمت رفقة من التجار في أيام خلافة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، فنزلوا المصلى ، فقال عمر لعبد الرحمن : هل لك أن نحرسهم الليلة من السرّاق ؟ فباتا يحرسانهم ويصليان ما كتب اللّه لهما ، فسمع عمر بكاء صبي فوجه نحوه وقال لأمه : اتق اللّه وأحسني إلى صبيّك ، ثم عاد إلى مكانه ، فسمع بكاءه ، فعاد إليها بمثل تلك المقالة ، ثم عاد إلى مكانه ، فلما كان من آخر الليل سمع بكاءه ، فعاد إليها فعاتبها في لبنها ، ثم سألها عن شأن بكائه ، فقاله له : يا هذا الرجل ، إني أريد أن أفطمه وهو يبكي على الثدي ، فقال لها : وكم له ؟ قالت : كذا وكذا شهرا ، فقال لها : فما حملك على تعجيل فطامه ؟ قالت : إن عمر أمر أن لا يفرض لصبي إلا بعد الفطام ، وأنا محتاجة ، فأحبّ أن أفطمه حتى يفرض له ، فقال لها : ويحك ، أرضعيه ولا تعجليه بالفطام . ثم صلى الفجر بالناس وما يستبين للناس قراءته من غلبة البكاء عليه . فلما سلّم قال : يا بؤسا لعمركم قتل من أولاد المسلمين ، ثم أمر مناديا فنادى : لا تعجلوا صبيانكم عن الفطام ، فإنا نفرض لكل مولود في الإسلام . وبالإسناد إلى محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد اللّه بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن جده ، قال : كان عمر يديم الصوم ، وكان زمان الرمادة ، فإذا أمسى أتى بالخبز قد ثرد الزيت ، إلى أن نحر يوما من الأيام جزورا ، فأطعمها الناس ، وغرفوا له طيبها ، فأتى به فإذا قدر قطعة من سنام ومن كبد ، فقال : أنّى هذا ؟ قالوا : يا أمير